السيد نعمة الله الجزائري

355

عقود المرجان في تفسير القرآن

فاستغفر له لذلك . « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ » ولا يفي بما وعد ، « تَبَرَّأَ مِنْهُ » وترك الدعاء له . وهو المرويّ عن ابن عبّاس وغيره . قالوا : إنّما تبيّن عداوته لمّا مات على كفره . وقيل : إنّ الموعدة كانت من إبراهيم ؛ قال لأبيه : إنّي أستغفر لك ما دمت حيّا وكان يستغفر له مقيّدا بشرط الإيمان . فلمّا أيس من إيمانه ، تبرّأ منه . « الأواه » ؛ أي : دعّاء كثير الدعاء . وهو المرويّ عن أبي عبد اللّه عليه السّلام . وقيل : الأوّاه : الرحيم بعباد اللّه . وقيل : هو الذي إذا ذكر النار قال : أوه . وقيل : هو المؤمن بلغة الحبشة . وقيل : هو الحليم . وقد بلغ من حلمه أنّ رجلا آذاه وشتمه ، فقال له : هداك اللّه . « 1 » « وَعَدَها إِيَّاهُ » . قال له إبراهيم : إن لم تعبد الأصنام ، استغفرت لك . فلمّا لم يدع الأصنام ، تبرّأ منه . « 2 » قيل لأبي الحسن عليه السّلام : أرأيت إن احتجت إلى الطبيب وهو نصرانيّ أسلّم عليه وأدعو له ؟ قال : نعم ؛ لا ينفعه دعاؤك . « 3 » وقال عليه السّلام : تقول في الدعاء لليهوديّ والنصرانيّ : بارك اللّه لك في دنياك . « 4 » « تَبَرَّأَ مِنْهُ » : قطع استغفاره . « 5 » [ 115 - 116 ] [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 115 إلى 116 ] وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 115 ) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ( 116 ) « وَما كانَ اللَّهُ » . نزولها : مات قوم من المسلمين قبل أن تنزل الفرائض ، فقال المسلمون : يا رسول اللّه ، إخواننا الذين ماتوا قبل الفرائض ، ما منزلتهم ؟ فنزلت : « وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ » ؛ أي : ليعذّب قوما فيضلّهم عن طريق الجنّة بعد إذ دعاهم إلى الإيمان حتّى يتبيّن لهم ما

--> ( 1 ) - مجمع البيان 5 / 116 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 1 / 306 . ( 3 ) - مستطرفات السرائر / 595 . ( 4 ) - الكافي 2 / 650 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 423 .